السبت، 26 أبريل 2014



كيف تتخلص من عاداتك السلبية في 7 خطوات ؟؟


نحن خلاصة ما نقوم به مرارا وتكرارا. التميز ليس فعلا، بل عادة! (ارسطو)

لا يختلف خمسة وخمسون عاقلا على أن كل إنسان له عادات سلبية، بغض النظر عن المسئول عن زرع هذه العادات السلبية فينا كبشر. فالمسئولية مشتركة بين الإنسان والمحيط الخارجي في زرع تلك الصفات من وجهة نظري. لكن ما يهمنا الآن هو هل يمكن تغيير هذه العادات؟ وإذا كان يمكن تغييرها، فكيف يمكننا ذلك؟
الذي دفعني إلى الكتابة عن هذا الأمر هو الرغبة في قيادة عملية هجومية استباقية على العادات السلبية بهدف تمزيقها بل وسحلها في الشوارع كما يفعل بزعماء المافيات الهاربين! فهذه العادات السلبية تقف حائلا بين المرء وتطوره، وتجعل من أمتنا دوما في مؤخرة الأمم بعد أن قادتها يوما ما. إن العادات يمكن أن تتغير، ومن يقول غير ذلك أعتقد أنه قد شرب كثيرا…من الماء لكي يجرؤ على قول ذلك! هناك الآلاف بل والملايين من الناس من قمعوا العادات السلبية وأصبحوا أناسا ناجحين، وبل وأصبحت لديهم العادة السلبية مجرد ذكرى للتندر!
سوف أتحدث عن تجربتي الشخصية ومن خلال تجربتي الشخصية في قمع وسحل العادات السلبية سوف أسرد بعض الأساليب والتي تعلمتها من تجربتي ومن تجارب الآخرين أو من خلال قراءاتي وكل ذلك بفضل الله تعالى.

إنها ليست نزهة، هذا أول ما ينبغي التأكيد عليه…فمثلا يجب أن تعرف أن قتل التسويف في المهام يحتاج إلى وقت وجهد ومقارعة النفس، ولن يتحقق ذلك خلال يوم أو يومين.

* القاعدة الأولى : الدعاء
في السنة النبوية ثمة احاديث هامة وأرى أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهرالرجال” رواه البخاري .. مع التركيز على الجزء الأول من الحديث والذي شرحه ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين)شرحا بليغا حين قال: “الإنسان مندوب إلى استعاذته بالله تعالى من العجز والكسل .

* القاعدة الثانية : القمع  
يجب أن تعلم النفس تقتات على العادات السلبية. والتخلص من عادة سلبية واحدة أصعب من التخلص من 1000 عادةإيجابية (هذا إذا فكرت يوما في التحلل من عادات إيجابية لتصبح إنسانا بلا عادات…يا للرعب)!
جرب مثلا أن تتوقف عن (كنس) أسنانك في الليل ب(مكنسة*) الأسنان؟ جربها يوما واحدا أو ثلاثة أيام مثلا وسوفتتوقف عن فعل ذلك إلى الأبد..جرب الصلاة في بيتك بدلا من المسجد مرة واحدة وسوف تجد بعدها أن نفسك تحدثك أنالصلاة في المسجد (تشدد) أو ربما لاحظت أن صلاة المسجد أصبحت أكثر (ثقلا)!
لهذا كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحثنا على التعوذ من شر النفس (اللهم أنا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئاتأعمالنا)، لأن النفس تميل إلى الراحة والدعة، وقمعها هو الوسيلة الناجعة من أجل ترويضها وتطويعها بسهولة. وهذا الدعاءهو أهم وسيلة لقتل الكسل والتخاذل وضعف الهمة في تغيير العادات بإذن الله.
فإذا بدأت في التخلص من عادة سلبية، واستخدمت أسلوب التدرج، فسوف تجد أن النفس تنفر في بادئ الأمر…فاقمع الشعوربالتكاسل..واعلم أن الفرق بين النجاح والفشل قد يكون احيانا في خطوة واحدة ..وتذكر أيضا..أن النصر إنما صبر ساعةكما أخبر الإمام علي بن ابن طالب رضي الله عنه.

* القاعدة الثالثة :الكتابة 
كم مرة استيقظت وقلت سوف أتغير، سوف أتوقف عن معاكسة الفتيات في الشارع.سوف أتوقف عن التدخين. سوف أتوقف عن قتل الذباب! وبعد انتصاف شمس النهار في رابعة السماء تجد أنك تعود لذات العادات القميئة التي أقسمت أن تتخلص منها فيالصباح..هل تعلمون لماذا؟ لسببين؛ الأول هو ضعف الهمة والثاني هو عدم المتابعة.وفي القاعدة الأولى شرحت كيف يمكن التخلص من ضعف الهمة. أما عن عدم المتابعة،فالكتابة هي الحل!
كيف؟
اكتب عاداتك السلبية في جدول من ثلاثة أعمدة وضع ما شئت من السطور (بعدد عاداتكالسلبية!) وفي العمود الاول اكتب العادات السلبية، وفي العمود الثاني اكتب الصفةالإيجابية التي تريد الوصول إليها، وفي العمود الثالث ضع موعدا للوصول إلى العادةالجديدة مع ملاحظات.
الكتابة تعودك على المتابعة، كما أنها تشعرك بأن العادة السلبية موجودة وتجعلك تراهاأمامك، حيث أنه من الصعب على الإنسان رؤية عيوبه أمامه.
* القاعدة الرابعة : القراءة 
تتبع سير العظماء والناجحين وهم كثر. اقرأ الكتب التي تتحدث عن عادات الناجحينوكيف اكتسبوا هذه العادات. فهذه القراءة تزودك بالحافز وتعطيك خلاصة كيف اكتسبواهذه العادات.
* القاعدة الخامسة : التدرج
حيث أن البشر متفاوتون في قدراتهم، وحيث أن ثمة عادات تتطلب تغييرا فوريا وأخرىتدريجيا، فيجب على الإنسان النظر في تلك العادة، ويقوم بالتخلص منها تدريجيا، مثلا:لو كان الإنسان يتأثر صحيا بتركه التدخين فجأة، فيمكن التقليل يوميا بمعدل ثابت ويقاومأيضا أي نوع من المغريات، لأن التدريج لا يعني (الدلع والدلال) بل أن التدرج يلزمهبعض القسوة على النفس أيضا.

* القاعدة السادسة : التوقيت 
هناك أوقاتا أفضل من أخرى في ترك العادات، فمثلا، عادة القراءة يمكن تنميتها فيالفترة الصباحية قبل الخروج إلى العمل أو المدرسة أو الجامعة، حيث أن وقت الفجر منأنفس الاوقات للقراءة والتعلم. ليتهم يجعلون المدرسة تبدأ الساعة الخامسة فجرا….(أرجوأن لا يقوم السادة المعلمون وربات البيوت بالدعاء عليّ)!
والأمر المهم أيضا أن نعرف أن تغيير العادة يستغرق وقتا، وهناك أبحاث قالت أنه يلزم21 يوما لتغيير العادة، وأخرى قالت 30 يوما، لكني أعتقد بأن30 يوما هي أقربللصواب لأن الله تعالى جعلها أيام شهر رمضان، حيث يمكن لرمضان تغيير عاداتكثيرة مثل التخلص من التدخين، التعود على القراءة اليومية للقرآن، التحصل علىالتقوى بنهاية الشهر كما قال ربنا عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُالصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة،الآية 183.

*  القاعدة السابعة : المعوقات
من أهم اسباب النكوص على العقب وترك تغيير العادات هو وجود معوقات في طريقتغيير العادة، وهذا شيء طبيعي. ألم تحف طريق الجنة بالمكاره؟ ألم يتعب المرء حتىيجد شريك حياة مناسب؟ فيجب على الإنسان التعرف على المعوقات وكتابتها بجانب كلعادة يريد التخلص منها، ومن ثم يبدأ في إزالة هذه المعوقات أو تفاديها. فلو كان له(شلة) سوء تدفعه للتدخين فالواجب ترك هذه (الشلة). ولو كان ضجيج وصراخ الأطفالهو ما يعيق القراءة..ماذا نفعل؟ (هل نطردهم إلى الشارع! كلا…) لكن، خصص وقتامناسبا يكون فيه هؤلاء (الأوغاد) الصغار نائمون أو خصص مكانا بعيدا عن مصدرالضجيج، وهكذا…

* القاعدة الثامنة : التركيز
من يطارد أكثر من أرنبين، فلن يصيد أي منهما! نصيحة سمعتها (أو شاهدتها) حينماكنت في الصف السادس ونسيت المصدر للأسف. فلذلك أنصح بأن يتم التركيز على عادةواحدة والإلتصاق بتغييرها لمدة 30 يوما ثم انتقل بعدها إلى عادة أخرى. وأنصح أيضابترك فترة مناسبة بين تغيير عادتين.
ولا تدعوا الفشل من التغيير في المرة الأولى يدفعكم إلى اليأس…كلكم يعرف أن توماسألف أديسون (زهق حاله) وهو يحاول في اختراع المصباح الكهربي في محاولات قبلأنها مئة وقيل أنها الف وقيل اكثر. فلا تيأسوا من الفشل.



بقلم المهندس مهيب عبد أبو القمبز
مدرب دولي معتمد في التنمية الذاتية والإدارية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق